نحن أمام تطور نوعي عند القاعدة .ها هي تنقل خلافها للعلن وهذا موشر ايجابي بدأ يظهر التنوع فيهم حيث بدؤوا يعرضوا نفسهم للاضواء، وبالتالي للفهم والتقييم.
بعد احتلال العراق2003 وقبله احتلال افغانستان، كعمل ارتدادي أراده الأمريكيون رداً على هجوم مركز التجارة العالمي 2001. وجد الشباب العربي والمسلم ومنهم السوري، فرصة للرد على العدوان الامريكي. فالتحقوا بالمقاومة العراقية، وتجمع بها شباب القاعدة الذين وجدوا بها مكان آمن بعد الملاحقة الدولية لهم ولتحقيق هدفهم في ضرب أمريكا.
في البداية وجد الشباب بالقاعدة طريقهم الجاهز للمقاومة وامتدوا بشرياً في شباب العراق وسوريا وغيرهم. مع اتساع المقاومة ووجود مناطق سيطرة لهم بدؤوا يصطدمون مع الشعب العراقي. فالتكفير وهدر دم المختلف (خاصة الشيعة) ، والعمليات التفجيرية التي تطال الابرياء. علاوة على عجز تفسيرهم الفقهي عن إقناع الشعب. خاصة مع تاريخ من التعايش والتزاوج والمصالح المشتركه لكل أبناء العراق.

كل ذلك جعل الشعب العراقي ينفض من حولهم، ويتركهم لمصيرهم أمام الأمريكين والصحوات؛ التي استرجعت منهم أغلب انتشارهم. وأعادهم لمجموعات صغيرة تقتات ببنيتها العقائدية المغلقة وعمليات التفجير التي تؤكد بها وجودها وتنعزل بها عن الشعب أكثر.

 بعد بدء الربيع العربي وبلوغه سوريا، فكر كثير من شباب القاعدة أن يكون لهم دور في الثورة السورية. وأخذوا بالتوافد لسوريا وبدؤوا بالعمل مع بقية فصائل الثورة ليشكلوا فيما بعد جبهة النصرة.

وفي توقيت ملتبس أعلن أبو بكر البغدادي (زعيم تنظيم القاعدة في العراق) أن  جبهة النصرة منهم وأنهم سوية يشكلون دولة العراق والشام الإسلامية.

 في سابقه تعد الأولى من نوعها للقاعدة تطرح نفسها للعلن وتعلن اختلافها. فأبو محمد الجولاني (زعيم جبهة نصرة الشام) يعترف بدور قاعدة العراق و وجودهم ودعمهم ليكشف بعدها  بأدب أخطاء القاعدة في ممارسة مهامها بالعراق ويقرر استمرار الاستقلالية، ثم ينهي حديثه الناري هارباً للأمام ملتحقاً بشكل رمزي بالظواهري زعيم تنظيم القاعدة.
إن نصرة الشام أمام مفترق طرق استراتيجي لأنها  مطالبة أن تتطور لتكون لوناً في نسيج الثورة السورية نحو تحقيق معادلة الوطنية السورية ونشر الديمقراطية  وإعلان تحررها ولمرة أخيرة من فكرة النضال العالمي ضد الغرب والولايات المتحدة خصوصاً. وذلك غير ممكن واقعياً وينعكس سلباً على شعوبنا، كما أنه يقدم ذريعة للغرب ليستمر في ضربنا وضرب مصالحنا.

يتوجب على النصرة أيضاً القطيعة مع التكفير قولاً وفعلاً . بينما يظل الاعتقاد إذا كان شخصي ضميري محترم عند الكل. أما المهم في المرحلة الحالية مصلحة الجماعة الوطنيه المدركة علمياً وعبر التوافق الوطني ومن خلال القنوات والوسائل الديمقراطية. كما على المعارضة مطالبة النصره التي شهد لها الجميع بالتفاني والتضحية وقبول الشعب بغالبيته لها، أن تتقدم بنقد ذاتي يجعلها مع شعبها على أرضية الوجود الوطني الديمقراطي.
وعلى  فصائل العمل الثوري المقاتل والسياسي، أن يساعد النصرة كي تتقدم خطوات لتكون جزء من الهدف الاستراتيجي؛ إسقاط النظام وبناء الدولة الديمقراطية. وعدم الركون للمواقف المسبقه والتشنج . إضافة للعمل الميداني على الأرض لخلق هذا التوافق وتجاوز مشكله تنتظرنا وراء الباب، مع نفسنا ومع العالم الذي يبحث عن ذريعة ليعمل ضدنا.
في الختام كلنا متساويين على أرض الوطن و بدرجة الوطنية. ومطلوب منا جميعاً أن نرتفع بمسؤوليتنا لمستوى دم شعبنا المسفوح ونتوحد لمواجهة النظام ومن وراءه العالم المتفرج أو الداعم له، لبناء دولتنا الديمقراطية دولة الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.

بواسطة : محرر الحياة 1

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك المُفضل